عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

36

معارج التفكر ودقائق التدبر

أنّها منازل للشمس ، وجعلوها اثني عشر موقعا ، بعدد شهور السّنة الشّمسيّة ، إذ تعود في نهاية السّنة الشّمسيّة ترى الشّمس في الموقع الأوّل الذي رصدوه في أوّلها ، وأطلقوا على المسافة الّتي تخال الشّمس قد اجتازتها في السّنة « دائرة البروج » والحقيقة أنّ ذلك ناتج عن حركة الأرض لا عن سير الشّمس على دائرة ذات مواقع سمّوها البروج . وسمّوا هذه البروج كما يلي على الترتيب بدءا من برج أوّل فصل الرّبيع . ( 1 ) الحمل ( 2 ) الثور ( 3 ) الجوزاء ( 4 ) السّرطان ( 5 ) الأسد ( 6 ) السّنبلة ( 7 ) الميزان ( 8 ) العقرب ( 9 ) القوس ( 10 ) الجدي ( 11 ) الدّلو ( 12 ) الحوت . أطلقوا هذه الأسماء أخذا من الصّورة الّتي ظهرت لهم عند الرّصد ، من مجتمع النجوم في السّماء عند تحديد كلّ برج من هذه البروج . * شِهابٌ مُبِينٌ : أي : شهاب ظاهر تراه الأبصار . الشّهاب : هو الشّعلة السّاطعة من النّار . ويطلق على النجم المضيء اللّامع . ويطلق على جرم سماويّ يسبح في الفضاء فإذا دخل في جوّ الأرض انجذب إليها فاشتعل وصار بعد ذلك رمادا . * وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً : يدلّنا اللّه عزّ وجلّ بهذه العبارة ، على أنّ من آياته الدّالّات على شمول علمه ، وجليل حكمته وإتقانه لصنعه في كونه ، ووحدته في ربوبيّته ، أنّه أتقن حركة الأرض في مقابل مواقع النّجوم في السّماء ، إتقانا بديعا عجيبا ، يتمكّن به النّاس في الأرض من تحديد منازل في السّماء تظهر فيها الشّمس ، ويعرفون بها بدء السّنة الشّمسيّة ونهايتها ، وأقسام شهورها وفصولها الأربعة . هذا الإتقان العجيب لا يكون إلّا ممّن له الرّبوبيّة وحده في الكون كلّه ، وهو العليم الحكيم المتقن القدير على ما يشاء .